بغض النظّر عمّا إذا تمّ التوصل نهاية هذا الشهر أو خلال بضعة أشهر إلى اتفاق نووي شامل بين الولايات المتّحدة الأميركية وإيران. يقول كثيرون وفق المؤشرات والمعطيات التي تمّ الحصول عليها حتى الآن إنه سيكون سيئا لناحية عدم منعه إيران من التحوّل إلى قوة نووية، أم لم يتم التوصّل إلى اتفاق، فإن النتيجة الحتميّة لذلك على ما يبدو ستتمثل في تآكل معاهدة منع الانتشار النووي وانطلاق سباق نووي بين الدول الإقليمية تبدو ملامحه ترتسم ببطء لكن بثبات مع توجّه العديد من دول المنطقة مؤخرا إلى تطوير برامج نووية سلميّة لاسيَّما دول الخليج العربي والأردن وتركيا.
من حيث المبدأ للدول الحق في تطوير قدرات نووية للاستخدامات السلمية طالما أنّها ملتزمة بالمعاهدات والمواثيق الدولية. في التفاصيل، ومن خلال الواقع، لم تثبت التجربة الإيرانية التي امتدت حتى الآن من خلال المفاوضات مدة (12) عاما أنها شفّافة وأن غرضها تحقيق قدرات نووية سلمية، بدءا من إخفاء الموضوع النووي برمته حين فوجئ العالم في العام 2003م بأنّ إيران تعمل سرّا على تطوير برنامجها النووي، مرورا باكتشاف حلقات التعامل مع السوق السوداء النووية إلى بناء وتجهيز منشآت سرية تحت الأرض وصولا إلى اختبار تقنيات تعرف باسم «نظام التفجير الضمني المزدوج» التي تسمح عند إتقانها، بإنتاج رؤوس حربية نووية أصغر حجماً وأكثر بساطة من النماذج القديمة.
كما أنها تسهّل تحميل الرؤوس النووية على الصواريخ، وهو الأمر الذي ما زالت الوكالة الدولية للطاقة النووية تتحرى فيه حتى الآن وتطالب إيران بتقديم إثباتات تنفي الطابع العسكري عن برنامجها النووي وهو الأمر الذي لم يثبت للوكالة حتى الآن.
كل هذه المعطيات تمّت تغطيتها بالمراوغة التفاوضية خلال كل تلك المدة للحصول على المزيد من الوقت، أضف إلى ذلك أن الطموح النووي الإيراني ارتبط بشكل غير مفهوم مع مطالبات إيرانية متكررة بالاعتراف بها كـ «قوة إقليمية شرعيّة» لها حقوقها ومصالحها (في العالم العربي).
فما العلاقة بين النووي السلمي والطموح الإقليمي؟ وكيف يمكن فهم سلمية التوجه الإيراني إذا كان يرتبط بنوايا عدائية توسّعية ثبت اليوم أكثر من أي وقت مضى أنها حقيقة وليست مبالغة أو اتهام لإيران بدليل تصريحات الإيرانيين أنفسهم الصادرة عن «نشوة» غير مسبوقة.
الجميع تابع مؤخرا تصريحات من يوصفون بـ «المعتدلين» من الإيرانيين الذين يتحدثون عن «سيطرة على أربع عواصم عربية»، و «إمبراطورية إيرانية عاصمتها بغداد»، و «حدود إيران من المتوسط إلى باب المندب»، فإذا كان هذا كلام المعتدلين منهم فلكم أن تتصوروا كلام المتطرفين أو المتعصبين!.
لا شك أنّ حصول إيران على سلاح نووي سيعمل على الإطاحة بشكل كامل بالتوازن الاستراتيجي الإقليمي في الخليج، هذا التوازن الذي عملت وتعمل إيران على زعزعته بشكل دائم وحثيث منذ احتلال العراق في العام 2003 وحتى اليوم.
تحول إيران إلى قوة نووية يحمل معه مخاطر عديدة أبرزها أنه سيطلق سباقا نوويا في المنطقة مع ما يفرضه ذلك من استنزاف مالي ومخاطر عسكرية وبيئية من إمكانية اندلاع حرب نووية في ظل الطموحات الإقليمية الكبيرة والوضع غير المستقر في المنطقة والمنفجر على أكثر من صعيد وفي أكثر من جبهة.
أمّا ثاني هذه المخاطر، فيتمثل في رفع «قدرة الابتزاز» التي تملكها إيران تجاه الدول العربية من حيث استخدام القوّة التقليدية لفرض وتثبيت أجندتها في ظل حيازتها على رادع نووي يحصّنها من عواقب تصرفاتها ويمنحها القوة على تعزيز سياستها الهجومية والتدخلية والتخريبية لاسيَّما في المنطقة الرخوة المتمثلة بدول الخليج العربي مقارنة بتركيا وإسرائيل.
أمّا ثالث هذه المخاطر، فيتمثل برفع قدرة إيران على قيامها بحروب بالوكالة تهدد أمن المنطقة ودول الخليج العربية للضغط عليهم بخصوص الاعتراف بدورها ومصالحها في هذه الدول وفي المنطقة ككل، دون أن يكون هناك قدرة على مواجهتها أو إجبارها على التراجع أو حتى التفاوض لكونها في مأمن من تحمّل العواقب.
أمّا رابع هذه المخاطر، فيتمثل في رفع قدرة طهران على القيام بعمليات تضليلية تنسب لجهات مجهولة تقوم فيها بهجوم تقليدي أو غير تقليدي مفاجئ وتتمكّن إيران فيه من التهرّب من المسؤولية ومن إمكانية تعرّضها لأي رد على أساس أنّها لم تقم بأي هجوم مباشر ولا تعرف من قام بذلك.
هناك من سيقول كما جرت العادة، و «لماذا أصلا الخوف من إيران نووية في حين أن إسرائيل تمتلك رؤوسا نووية»؟ وهو بطبيعة الحال سؤال مشروع سنجيب عنه بالتفصيل في المقال القادم إن شاء الله.
مخاطر تحوّل إيران إلى دولة نووية عبر صفقة أو من دونها / علي حسين باكير
- ملفات سياسية
- 4891 قراءة
- 0 تعليق
- الثلاثاء 24-03-2015 01:22 مساء